حسن حنفي
517
من العقيدة إلى الثورة
أم نفس وجسم أم نفس خالص ؟ « 229 » . فإذا كانت الأنا جسما فهل يكون البدن هو الأنا ؟ هل يكون الأنا هو البدن من أول العمر إلى منتهاه ، في كل أجزائه وصوره ؟ هل هو البنية المحسوسة أو العضو الحي ؟ وكيف تكون الأجزاء الداخلة فيه والخارجة عن هويته أجزاء من الأنا ؟ وقد يكون الأنا جزءا لا يتجزأ من القلب ، أو أجزاء لطيفة سارية في الأعضاء أو روحا لطيفة في الجانب الأيسر من القلب أو الدماغ ، وقد يكون هو الاخلاط الأربعة في المزاج أو الدم ، وقد يكون عبارة عن الحياة . وهنا تظهر الأنا على أنها الأنا البيولوجى الّذي يتحدث عنه الأطباء ويتعاملون معه في حالة التشخيص والعلاج « 230 » . ولكن هل الأنا هو مجرد هذا الجسم الحي أو البدن العضوي ؟ يبدو أن الأنا ليس هذا البدن المحسوس لان له ذاتا يعبر عنه بضمير المتكلم ، الشخص الأول بالرغم من الغفلة عن الأعضاء . فعند ما يقول الانسان « أنا » فإنه يعنى هويته ويعبر عن ذاته ولا يشير إلى بدنه أو أعضائه . وقد تقطع الأعضاء الظاهرة ، وقد تفنى وتنحل إلى عناصر بسيطة وتظل الأنا أو النفس باقية كلما تقدم العمر ضعف وذبل فان النفس تقوى وتنضج مما يدل على أنهما من طبيعيتين مختلفتين ، يوجدان في الزمان في مسارين مستقلين ومتقابلين . وإذا كان البدن قادرا من خلال الحواس على ادراك المحسوسات ، كل حس يدرك محسوسا ، فان النفس هي
--> ( 229 ) الّذي يشير إليه كل انسان بقوله أنا أما أن يكون جسما أو جسمانيا أو لا جسما ولا جسمانيا أو مركبا من هذه الاقسام تركيبا ثنائيا وثلاثيا ، المحصل ص 163 - 164 . ( 230 ) زعم المتكلمون أنه جسم ، وعند الجمهور منهم هذه البنية المحسوسة هل هي الأجزاء الأصلية الداخلة فيه الخارجة عن هويته ؟ وعند ابن الراوندي هو الجزء الّذي لا يتجزأ من القلب . وعند النظام هي أجزاء لطيفة في الأعضاء ، وعند الأطباء هي الروح اللطيفة في الجانب الأيسر من القلب أو الدماغ أو الاخلاط الأربعة أو الدم ، المحصل ص 163 - 164 ، الذين قالوا أنه جسماني منهم من جعله عبارة عن المزاج واعتدال الاخلاط ، ومنهم من جعله عبارة عن شكل البدن وتخطيطه وتأليفات أجزائه ، ومنهم من جعله عبارة عن الحياة ، المحصل ص 164 .